وأحر قلباه ممن شمسه عدم = ومن تعزي به في العالم الامم
ومن له في رؤانا صبح مؤتلق = يصفو به العز والامجاد والشيم
ومن له المجد في أسنى مراتبه = ما حازه في الورى كعب ولا هرم
ومن سعى ناشراً للحق محتسباً = بمصحف تستقى من ايه القيم
ومن اشاد صروح الدين شاهدة = اسناهمو شاهداً في مكة حرم
وصنوه دوحة في طيبة عمرت = للطيب في ساحها من ساكن نسم
الناصر الدين فخر العرب قاطبة = وفخر ملك ملوك الأرض كلهمو
الباذل العون فياض اليمين فكم = قد فاض من راحتيه الجود والكرم
ذاك المليك الذي تسمو شمائله = ذاك الاغر الذي في وجه الغنم
ذاك الحكيم اذا ما كان محتدم = ذاك الحليم اذا ما استجوب الحلم
ذاك الهمام اذا ما قصرت همم = دون العلى لم تقصر عنده الهمم
فهد الفهود امام المسلمين وفي = فقد الامام سهام الحزن تخترم
ولى فأعيننا بالدمع غارقة = تبكي الفراق وفي ارواحنا سقم
في يوم تأبينه هب الورى امماً = العرب والروم والافرنج والعجم
سرنا به كبسيط في المقام وقد = كان العظيم وكان الحاكم العلم
نحيي به سنة الهادي فلا قبباً = تبنى ولا نائحاً فينا ولا جهم
رحنا نواريه في لحد ومئزره = برد اليقين فلا حشم ولا خدم
رحنا نواريه مقداماً مآثره = لم يحصها كلم يملي ولا قلم
نهيل من فوقه ترباً واكبدنا = تكاد من الم يودي بها الالم
كم من حزين اتى ل (العود) منتعلاً = حر الهجير وكم من حوله ازدحموا
وما مضينا وفينا باكي كلم = الا واوفاه ثان باكي كلم
قد كان بالامس في ارواحنا امل = وكان بالامس في افكارنا عشم
وكان اقرب من قرب القريب لنا = فصار لا صقب منا ولا امم
ياقبر مهجتنا امطرت مكتنزاً = من الحساب وما تهمي به الديم
وياعزاء قلوب الصابرين هنا = كل الجراح بهذا الصقر تلتئم
في ضيغم المجد عبدالله عزتنا = تبقى وتبقى لنا في حكمه الذمم
انا نحييك عبدالله ياملكاً = اقل وصف له الصمصامة الخذم
وموئل الفضل فينا في ولايته = للعهد سعد لنا فالعهد منسجم
سلطان في الخير وعد صادق ابداً = سلطان في الجود بحر مائج خضم
ياخير من جبلت بالمجد انفسهم = وخير من لبيوت الله قد خدموا
من يغضبون لحق حيثما غضبوا = ويحكمون بعدل حيثما حكموا
ياآل بيت سعود انتم نعم = من الإله وفي اعقابكم نعم
ونحن خلفكم في كل نائبة = ولن تزل بنا عن عهدكم قدم
انتم أئمة هدي تأمرون به = ونحن خلفكم نمضي ونلتزم
فبيننا الفة يحنو بها رحم = وبيعة وولاء صادق ودم
دستورنا الحق منهاجاً ومرتكزاً = نسمو به وبحبل الله نعتصم
ماذا دهاك حبيبتي نجد = أو هكذا الأطواد تَنْهدُّ
ورباك ماذا قد ألمّ بها = فاستيقظت من هوله تعدو
ما للرياض ارتاع خافقها = وعلى رباها صوّح الورد
فارتد همس البوح يغزلها = سمراء غادر ساحها السعد
أو هكذا الصمان يهجرها = فجر وهذا الليل يمتدّ
ما للحجاز بكت مآذنها = وعلى ذراها خيّم الفقد
يبس الضياء على منائرها = وغدت به ساحاتها رمد
سجعت حمائمها بلا سكن = نثرت هديلاً كله وجدُ
جازان ماذا غال كاذيها = مالي أرى أشجارها جرد
والفل ما للفل مشيته = عرجاء حين تخرّم العقد
وجبالها تحسو النوى شجناً = فتعيد رجع أنينها البيدُ
وتبوك ما للتين مرتبك = ماعاد غصن التين يمتد
أتراه أدرك ما بساحته = فتكسرت أغصانه الملد
مالي أرى الأحساء غادرها = زهو الضحى والأفق يرتد
ونخيلها يشكو النوى وبه = جفّ الروى واغتاله البعد
وربعونا في هول صدمتها = تحسو المرار وتنتخي المجد
يا بؤسها والحزن باكرها = لا مقْلة تقوي ولا كبد
مات السرور ضحى بشرفتها = ونعاه ناع ماله رشد
ألقى على أسماعها خبراً = دامي الرؤى كالهول يشتد
(الفهد غاب) يقول في صلف = فالأفق غام ودمدم الرعد
ومضت بنا الآلام تعصرنا = الفهد؟ كلا. لم يمت فهد
ما مات مَنْ هذي مآثره = الشمس يعشو ضوءها الرفد
ما مات فهد. ذا خليفته = كالبحر لكن كله مد..
وسيوف اخوته لها رهج = تردي العدا وتفلّ من صدوا
ويحوطهم شعب وأفئدة = يفدونهم، وجميعهم جند
ما مات فهد، كلنا فهد = سلطان.. عبدالله والسعد
من ذا كعبدالله جيش ندى = ما إن له في جوده حد
يحدو الحفاة إلى بواسقه = فعطاؤهم من فيئه شهد
من ذا كعبد الله عاطفة = يسعى لخير الناس بل يعدو
وتراه في الهيجاء عاصفة = كالليث يسبق بطشه الجد
وأخوه سلطان يعاضده = وجميعهم عند الوغى أسد
دامت لنا أيامهم فبهم = نلنا المنى وجميعنا فهد
شابت لهول مصابنا الأيام = وتكحلت بدموعنا الآكام
وتوقف الزمن العصي لموته = والارض تنكر جريها الأقدام
والحزن في كل القلوب وفارقت = اغصانها بعد السؤال حمام
ولاناس بين مصدق ومكذب = هل مات فهد حارت الأفهام
أرحلت يانبع العطاء وقائدا = بفعاله يتخايل الإسلام
أرحلت ياوهج الفضيلة والرؤى = يامن به تتفاخر الأحلام
يا فهد والتاريخ انت صنعته = بيديك والمتخاذلون نيام
سطرت للتاريخ اعظم حكمة = المال يفنى لا الشعوب تضام
يافهد موتك قد اصاب قلوبنا = وكسا العيون الناظرات ظلام
وتعطلت لغة الكلام من الأسى = وتكسرت لفراقك الأقلام
يا فهد ليس لنا سوى دعواتنا =وبكاء عين والدموع كلام
تبكيك يافهد العطاء مساجد = ومعاهد ومصانع وسلام
يبكيك طفل لن تجف دموعه = هل بعد فهد تضحك الأيتام
يبكيك شيخ قد جبرت كسوره = دهرا وهل بعد الوفاء ملام
من للثكالى بعد موت وليها = من للشباب وتسأل الارحام
في كل شبر في البلاد مآتم = فالحزن بحر والدموع جهام
تبكيك نجد والحجاز وطيبة = يبكي الجنوب عليك والدمام
تبكيك زمزم والحطيم ومشعر = تبكيك مكة كعبة ومقام
وفي الخليج بنيت أعظم وحدة = تبكي لموتك وحدة ونظام
يبكيك نخل الرافدين وأهله = يبكي الكويت عليك والإقدام
يبكيك نهر النيل انت نماؤه = تبكي الجزائر واليمن والشام
تبكيك بيروت التي عمرتها = بعد الخراب وعادت الاعلام
تبكي العروبة مجدها ومجيدها = من للعروبة والخطوب زحام
والمسلمون بكل ارض في الورى = سكبوا الدموع وللعزاء خيام
تبكيك في كل البلاد مدارس = ومع الجميع محبة ووئام
في كل ارض قد أشدت منابر = للدين يشهد ربنا العلام
يا فهد للرحمن نلهج بالدعاء = قد كان يأمر بالصلاة تقام
انزله في الفردوس اعلى منزل = فالفهد فينا للصلاح إمام
رباه مغفرة وسكنى جنة = منك العطاء وفهدنا قوام
يشهد له البيت العتيق ومسجد = فيه النبي وصحبه الأعلام
والقدس يشهد كم دعا لخلاصه = فهد البطولة تشهد الأخصام
يا قلب لا تجزع فإن ملوكنا = آل السعود اكارم وكرام
إن غاب منهم سيد جاء سيد = يحمي الحمى والجود منه غمام
هذا أبومتعب يقود جموعنا = عدل وحزم قائد وهمام
حصن الضعيف أقام ميزان التقى = وعلى يديه تخاذل الإجرام
وولي عهد الخير سلطان الذي = سارت بطيب فعاله الأنسام
سنظل خلف ملوكنا وولاتنا = جيش علينا بيعة وذمام
لا لن نهاب وديننا دستورنا = العدل فينا مصحف وحسام
لا لن نضام ونحن فعل واحد = الكل يبني الشعب والحكام
وتظل يا وطني على طول المدى = وطن التقى ويزينك الإنعام
وتظل ياوطن المكارم موطني = ارض السلام تهابك الأقوام
يا نفس مهلا فالحياة قصيرة = تجري على ارواحنا الأحكام
مادام امر الله فينا جاريا = فله على القلب السليم سلام
الموت حق والنفوس ودائع = يوما ترد وعمرنا أيام
رحل الزعيم عن الحياة وودعا = فله علينا يا أحبتنا الدعا
ملك له في كل خير بصمة = حاز المكارم والمفاخر أجمعا
قاد البلاد بحكمة وروية = أضحت لمن رام الهداية مربعا
ومصادر التشريع نهج بلاده = وحمى العقيدة عن شذوذ من ادعا
قد أسس الحكم المهيب بحكمة = جعل الشريعة في الحقيقة مرجعا
ومجالس الشورى أقام عمادها = فكساه ربي هيبة وتواضعا
وكذلك الحرمان قد حظيت بما = يزجي سعادة من يطوف ومن سعى
واختار خدمتها بكل أمانة = لقباً له بين البرية لامعا
ومسيرة التعليم طوَّر نهجها = ولقد أشاد مدارساً ومصانعا
وكتاب ربي صانه بطباعة = وبلا مقابل في البسيطة وُزعا
وإذا ألمت بالشعوب ملمة = تجد الاغاثة من لدنه تبرعا
نادته جارته الكويت بلهفة = لبى لنصرتها بحزم مسرعا
ولأمة الإسلام يسعى جهده = ليلم شملاً للأخوة ضُيعا
وهب البلاد مكانة مرموقة = بين العوالم والمواهب شجعا
ملك له في كل قلب هيبة = فهد إذا قال المقولة اسمعا
فهد إذا ثار الخصوم بوجهه = لم يكترث بالخصم مهما جعجعا
أبدا تبسمه وأحكم أمره = ولخصمه أعطاه درسا موجعا
ملك لقد ضن الزمان بمثله = ولذا غدا نبأ الوفاة مروعا
ملك يناجي ربه في غبطة = ما أجمل الكفين حين تضرعا
يا رب فاقبل عذره في رحمة = واجعل له دار المقامة مرتعا
أصلح له أبناءه أسد الشرى = واجعل لهم ذكراً حميداً نافعاً
يا ربنا أصلح خليفته لنا = واجعله للإسلام سيفاً ناصعاً
واعقد به عز البلاد وأهلها = واجعل لنا فيه الخصال الاربعا
ديناً وحلماً لا يفارق قلبه = وكذاك أمنا ثم رزقاً واسعا
واجعل ولي العهد خير مساند = لمليكنا وعن الثغور مدافعا
واحفظ لنا اخوانهم صِيد الحمى = ينفون عنا حاسداً أو طامعا
فيهم لنا خير العزا بمصابنا = يا ربنا لا زال فضلك واسعا
مهما نظمت فلن أوفي حقهم = هذا الشعور معزياً ومبايعا
ثم الصلاة على النبي محمد = السيد المختار أفضل من دعا
الدمعُ قد ملأ العيون بواكيا = والسهدُ يسكن بين طرف مآقيا
بكت القلوب بنبضها وبحبها = فهد المكارم كنت فذاً حانيا
النفس تجْرعُ بعده كأس الأسى = والروح تبعث بالولاء مراثيا
ويفتت الأكباد أن فراقهُ = غَيْمٌ على كل المدائن كاسيا
يا خادم الحرمين يا فهد العُلا = كم كنت كنزاً للعطاء وساميا
كم كنت في دوح التديُّن رابحاً = شيّدت صرحاً للشريعة عالياً
للدين والمجد الأثيل مُدعِّمٌ = والخير في يدك الكريمة جاريا
سُحُب السماء وإن تأخر ماؤها = الغيث منك على البرية هاميا
أنّي أتيتك فالسماحةُ والندى = والوجه من فرط البشاشة راضيا
وجواد فضلٍ للرعية كلها = كم كنت ترعى للحقوق وبانيا
للخير كنت لدى البرية رائداً = بالمجد تسبق للعلاء وماضيا
كم من صروح للهداية بيننا = شهدت لكم تحت السماء بواديا
يا فهد إنك قد مددت سواعداً = لك في المحاسن قد علمتك داعيا
في البذل معطاءُ السجية والنُهى = في البذل دوماً والمكارم ساعيا
ما كان فيض النبل منك تطبُّعاً = لكنه طبعٌ أصيل غاليا
فسعيت نحو الفاتحين بدولةٍ = دعَّمت فيها بالأصول تفانيا
تمشي وئيداً تستنير بك الخطى = كالطود من بين الخلائق راسيا
هذا الذي قد عاش فينا مكرّماً = إن مات يمضي بالمآثر باقيا
في ذمة الرحمن يا فهد التُقى = كم كنت براً للحوائج قاضياً
فقضيت عمراً بالتفاني عشته = وتركت عطراً من نسيمك زاكياً
المسجدان وقبلةُ الايمان = حزناً عليك وسائر البلدان
ياخادم الحرمين من نسماتها = خير الدعاء بصادق الوجدان
بشراك خيراً والعباد شواهد = والأرض والإسلام والملكان
الله يعلمُ ما بذلت لدينه = ماذا صنعت لأمة الفرقان؟
كي يستنير العالمون بنورها = نوراً بنور طباعة القرآن
المسلمون وقد أصبت قلوبهم = يرجون خيراً رحمة الرحمن
هم يسألون الله في كنف الدجى = إكرامكم في جنة الرضوان
عقبى الحياة الى نعيم رياضها = ومن الرياض الى رياض جنان
الموت حق والحياة قصيرة = والله باق كل شيء فاني
ملك الملوك ومن عظيم جلاله = أكساك ثوب العدل والاحسان
ملهم فؤادك حيث شاء من المنى = بالخير حتى كُرم الحرمان
العالمون على صعيد واحد = أطروك بالخيرات والعرفان
لما نعيت مواكباً في موكب = صوب الرياض بحسرة الولهان
الكل منهم شاعر بمصابنا = يامن بذلت الخير للاوطان
يارائد التعليم في وقت مضى = أنعم بخير اللحد والاكفان
الجامعات حواضر ملموسة = امية ذهبت الى النسيان
إن كان من يبني الرجال معلم = للعلم والتعليم انت الباني
اوليت بيت الله جهداً وافراً = نعم الموسع للحجيج الحاني
الزائرون القادمون وقد رأوا = أم القرى ومدينة العدناني
معمورتان بحلة قدسية = قالوا كأنهما هما القمران
معمورتان من الحجارة انما = اسلافنا للمجد والعمران
فضل السقاية والرفادة نلتها = لله زمزم رافد بأمان
لله تروية البحار نشرتها = وبحارنا بالعذب تلتقيان
نسألهُ ان يسقيك أجر معينها = من كوثر المختار والريان
رمز الزراعة في بلاد اصبحت = للقمح مهد والمياه سواني
الأمن كنت وزيره وسواره = حصناً منيعاً ثابت الاركان
شيدت دوراً للعلاج طبيبها = للاعتناء بصحة الإنسان
صممت في صم الجبال معابر = دشنت ميناءً عظيم الشأن
ياممسكاً حبل الإله توكلاً = بالسر والإفصاح والاعلان
الخير قد شمل الحياة بأسرها = والخلق للإعمار بالبرهان
صغت المراسيم الثلاثة حكمة = نهجاً لنا في راسخ البنيان
اعطيت همة قائد متفهم = ساس الظروف بحنكة الشجعان
تغزو بقلبك ناصر ومجاهد = في عزة الإسلام والافغان
لبنان ساحرة القلوب اعنتها = في رأب صدع نازف الشريان
القدس زهراء المدائن اهلها = لا ينكرون دعائم الفرسان
قد كنت خير الداعمين جهادهم = الصابرون لسطوة السجان
الانتفاضة بالقلوب ضممتها = عطفاً يليق بهمة الشبان
بذل سخي في صراع مؤلم = للامتني بعيدها والداني
قد سجل التاريخ جهداً صادقاً = فيما مضى بالغور والجولان
رمز السيادة والسلام وملهم = إن مال غيرك راجح الميزان
كم من مبادرة سعيت لرسمها = ترنو لجمع الاهل والاخوان
حق الجوار فضيلة تدعو لها = من صادق الاحساس والاشجان
انت الذي نصر الإله مساره = في دحر ناقوس من الطغيان
لم ترضَ إلا ان تعود لأهلها = أرض الكويت ومقلة الاعيان
أرض الكرام كريمة احسابها = آل الصباح وخيرة الجيران
في نصرة المظلوم لم تركن الى = ركن من الخذلان والخسران
للبوسنيين الجيوش عقدتها = مضطرة في غزوة البلقان
قد كنت من أرض الرياض تديرها = والله ايدكم بنصر ثاني
كم من بناء شامخ في أرضها = وبغيرها للبيرق الرنان
في خدمة الإسلام كف ناصع = في مد كف العون قلب هاني
جزلُ العطايا للكوارث حيثما = كانت سعيتَ بشعبك المتفاني
نلت المحبة والكرامة سيداً = والاحترام مشيع الجثمان
عانيت من داء أليم اجره = خيراً ومكرمة الى الغفران
تبكي عليك عصابة اسديتها = خيراً كثيراً صفوة الاديان
الله نسأل من كريم عطائه = في جنة مخضرة الاغصان
دعني أمير الشعر ارثي راحلاً = ان الرجال معادن ومعاني
علمتني قرض القصيد فهل الى؟ = من كان مثلي في خطاك ثواني
فكأنما إحساسكم عطر الشذى = وكأنما سحر البيان دعاني
ياليت شعري ان يجود ويرتقي = في منبر الأدب اللباب تراني
ايقنت انك مادح او راثيٌ = من حققوا للأمتين اماني
ها قد تبعتك في رثاء مبجل = الفهد يوم رحيله أبكاني
اقسمت انك لو شهدت صنيعه = (لنظمت فيه يتيمة الازمان)
يادائم الإنعام اوسِع منزلاً = للسابقين لرحمة وتهاني
يارب رحماك بعيد رحيلهم = اسبغ علينا نعمة السلوان
الصبر بالضراء خير وسيلة = والحمد بالسراء للمنان
البيعة الغراء في اعناقنا = محفوفة بالخير والريحان
هذا وعبدالله خير خليفة = عبدالعزيز ونسله صنوان
الخير فيكم والوفاء سبيلنا = وسبيلكم من سالف الازمان
نعم العزاء لأمة نحنو لها = في دولة مرموقة السلطان
نحن السعوديين عزُّ بلادنا = بالله ازهقنا العدو الشاني
اهل لحمل امانة طابت لنا = فيها النعيم بأخضر وبيان
ياخادم الحرمين هذا عهدنا = سلطان أنسى جوده أحزاني
في منشط او مكره ياسيدي = طوع البنان وأيها الامران
خطب ألمّ وحارت الأفهام = وغشى الدنا بعد الضياء قتامُ
والعين تدمع والقلوب عليلة = وتوقفت عن سيرها الأقدامُ
والناس أذهلهم عظيم مصابهم = فكأنما ضرب الجميع سهامُ
الفهد مات وحزنه عم الملا = وتسابقت في نعيه الأقلامُ
مات المليك فيا رزية أمة = فقدت مليكاً في الوجود إمامُ
كل القلوب تكدرت لوفاته = وتألمت واشتدت الآلامُ
ملك أشاد بفضله كل الورى = رجل السلام وفي الوغى مقدامُ
ولخدمة الحرمين يبذل جهده = يحدوه في تلك الجهود غرامُ
والجامعات الكثر شاهدة له = وبه استنار العلم والأعلامُ
قاد المسيرة حاملاً للوائها = فله بها فوق السحاب مقامُ
بطباعة القرآن قد فاق الأُلى = وبنشره للعلم زاح ظلامُ
يا رب يا رحمن فاغفر ذنبه = منك العفو نرجوه والإكرامُ
وامنح خليفته السداد وكن له = عونا فأنت الواحد العلامُ
واحفظ لنا آل السعود جميعهم = فهمو لبيت إلهنا خدامُ
واجمع بهم شمل البلاد وأهلها = ليسود في عهد المليك سلامُ
ثم الصلاة على النبي وآله = ما لاح في الأفق الفسيح غمامُ
يا موطن الحرمين عزّك قد سما = وثراك تاج للعلا وفخار
يا موطناً للنور تشرق شمسه = من كل صوب تشتهي الأبصار
شادت لك الأقدار بيتاً آمناً = وإلى ربوعك تنتهي الأسرار
من نور أرضك أشرقت آفاقنا = وتعطرت من طيبك الأمصار
في كل يوم تستطيل حضارة = بشرية، وبظلمها تنهار
إلا بأرضك، حيث دين ظاهر = أحيا موات الأرض وهي قفار
إلا بأرضك، حيث عدل شامل = نعمت به الأخيار والأشرار
إلا بأرضك، حيث أمن وارف = رغم الذين تآمروا وأغاروا
تبلى السنون، وأنت مجد للألى = للدين والقرآن فيك منارُ
إن يجهلوك وأنت أشرف موطن = فلأنك الباقي وهم أغيار
يا خادم الحرمين حين تركتنا = سالت بدمع رحيلك الأشعار
أرسيت للقرآن حصناً شامخاً = يهفو إليه ويرتوي الأطهار
وأقمت بالتوحيد في أرواحنا = وطناً، يفيء لأمنه الأحرار
يا موطناً تكسو الفوارسُ أرضه = في كل شبر صارم بتار
إن راح فهد فالخليفة بعده = تجرى بفيض خصاله الأنهار
يسعى لعبدالله شعب طائع = في بيعة تسمو بها الأقدار
فامضي على المنهاج دربك ثابت = لا تكترث إن همهم الأغرار
في ظل هذا البيت قامت بيعة = شهدت لها العمار والزوار
ولك الوفاء وديعة مأمونة = ولنا بعدلك منزل وجوار
إنا فداؤك إن رمتك سهامهم = فامضي يحوط طريقك الأبرار
ودع الذين تساقطوا من هزة = فتخلفوا وتقاعسوا واحتاروا
لن يحصدوا بعد الهوان سوى الردى = فبمثلهم تتلجلج الأفكار
ظنوا بجحر الضب أمناً وارفاً = وبلوغ وهم، دونَه الإعصارُ
داويت بالعفو الكريم قلوبنا = فتناقلت أصداءه الأسفارُ
الله حسبك، والمطي قلوبنا = وأحكم، فأنت مليكنا المختارُ
أحقا فهدنا واراه قبر = وغاض إلى الثرى بالأمس بحر
وفارقنا ونحن على بساط = من الخيرات والآفاق خضر
فكم عين غدت للدمع نبعاً = وكم خد به ينداح نهر
إذا همت الدموع لفقد فهد = فلا تعجب ففقد الفهد مر
أفاض إلى الدنا عطفاً وبراً = وفي الأخرى له رب أبر
رعى الله البلاد بكل لطف = يزيل الحزن ثم يكون أجر
بعبد الله ملك لايبارى = وإبن الصقر مثل أبيه صقر
صفات المجد والعلياء تسمو = إليه فتزدهي ويزين در
يواسي بعضنا بعضا فنأسى = ونعلن بيعة وبها نسر
مشى عبدالعزيز على صراط = وحالفه بإذن الله نصر
وسار بنوه سيرته وأمضوا = شريعة من يعود إليه أمر
فسر ياخادم الحرمين إنا = لأمرك طائعين وأنت ذخر
ياأُمة العُرب ماذا حلَّ وادينا = ماذا دهانا فقدنا اليوم راعِينا
تاللَّه قد فقدَ الإسلامُ قائدهُ = ومنْ به اعترفُوا حتّى المُعادينا
ياللرزيَّة في من غابَ عن أُمم = كانت تُحب بقاهُ نيِّراً فِينا
ما رَاح منْ لم يزلْ ما بين أعيننا = من كان نحو طريق الحقِّ يهْدينا
لسوف تذكره الدُّنيا بما صنعت = يداه من مُعجزات في نوادينا
والمسلمونَ بأرض الله تعرفُ منْ = شادَ العجائب تبقى ما بَقى الدينا
من صيَّر الحرمين اليوم مفخرةً = للمسلمين لهُ يدعُون راضِينا
من كان خيراتُه عمّت موفَّرة = على البلاد ولم ينس المساكينا
ومن أعان رجالا في كفاحهمُ = هُناك للمسجد الأقصى يذودونا
ماذا أعدُّ من الأفضال قام بها = تالله تُعجز من راحوا يعدّونا
من ذا الذي كان طوداً يوم محنتنا = وراح يطرد في صدق أعادينا
ردّ الطُّغاة ولم يبخل بجحفله = وصدَّ من رامنا بالغدر غازينا
فاستقبلتنا بلادُ الصِّيد قائلة = هذي بلادكم أهلا أهالينا
ثم انجلت سحب سوداءُ مظلمة = لما بدا النُّور يزهو في مَغانينا
لله درُّك من قطب به سطعت = شمسُ العدالة فانجابت دياجينا
شِدْت المراكز للإسلام عامرة = في كل صقع به الأنوار تهدينا
مآثر لك تبقى الدهر شاهدةً = على صنيعكم يابن الميامينا
ما غبتَ لا بل سكنتَ اليوم أفئدة = تدعو تقول جُزيتَ الخلد آمينا
ما غاب مَنْ جاء عبدُالله يخلفه = والإخوة الصّيدُ مَنْ للدين يحمونا
ياربّ أمِّنْ بلادَ المسلمين بهم = وكُن لهم ربّ عوناً من أعادينا